صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

34

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

فخلاصة القول أنه متى ما صلح العقل والقلب صلحت الجوارح وصلح اللسان وبذلك تصلح الأقوال والأفعال وثمرة ذلك كله صلاح الأحوال في الدارين الأولى والآخرة . الأمراض القلبية التي يعالجها الابتلاء : الابتلاء يمحص القلب ويخلصه من الآفات التي تعرض له من الشبهات والشهوات مثل : - الغفلة . - الغل . - الغيظ والغضب . - الكبر . - النفاق . - اللهو واللعب . - الحسد . - الحقد . - الوسوسة . - الشك والريبة . - القسوة وما يتبعها من الغلظة والفظاظة . - الغي . - الابتداع والزيغ . وقد عقدنا لهذه الخصال المذمومة ونحوها قسما خاصا بها في المجلدات ( 9 - 11 ) ، وقد أغنانا ما ذكرناه هناك عن الإعادة هنا . تزكية القلب : أما زكاة القلب فإنها تحصل بأمور منها : الصدقة ، فإنها لما كانت تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار صار القلب يزكو بها ، وزكاته معنى زائد على طهارته من الذنب ، وكذلك ترك الفواحش يزكو بها القلب ، إذ هي بمنزلة الأخلاط الرديئة في البدن ، فإذا تاب الإنسان من الذنوب تخلصت قوة القلب وإرادته للأعمال الصالحة ، واستراح القلب من تلك الحوادث الفاسدة التي كانت فيه ، وهكذا فإن التزكية وإن كان أصلها النماء والبركة وزيادة الخير فإنما تحصل أيضا بإزالة الشر ، فلهذا صار التزكي يجمع هذا وهذا « 1 » . إن تزكية النفس أو القلب إنما تعود على صاحبها ، فهو الذي يجني ثمرتها في الدنيا والآخرة مصداقا لقوله تعالى : وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ « 2 » .

--> ( 1 ) الفتاوى ، 96 ، 97 ( باختصار ) . ( 2 ) فاطر / 18 .